السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

483

تفسير الصراط المستقيم

الكفّار ، بل لعلّ الأولى ما سمعت أنّه من عطف القصّة على الأخرى ، فلا داعي أيضا إلى التكلَّف بتضمين الخبر معنى الإنشاء أو العكس ، أو تقدير « قل » قبل * ( « يا أَيُّهَا النَّاسُ » ) * أي قل كذا وكذا وبشّر المؤمنين على ما هو المحكي عن صاحب « المفتاح » « 1 » أو تقدير جملة بعد * ( « أُعِدَّتْ » ) * أي فأنذر الَّذين كفروا بتلك النّار ، « وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا » وهو المحكي عن « صاحب الإيضاح » « 2 » واستحسنه صاحب « الكشف » « 3 » قال وهو نظير ما اختاره الزمخشري في قوله : * ( واهْجُرْنِي مَلِيًّا ) * « 4 » وفي قراءة زيد بن علي عليه السّلام وبشّر على لفظ المبني للمفعول عطفا على * ( أُعِدَّتْ ) * بناء على احتمال كونه استينافا فيكون استينافا إذ لا يستقيم على غيره من الوجوه . والبشارة الخبر السارّ لما يظهر من أثر السرور على البشرة الَّتي هي ظاهر جلد الإنسان ، وأصل المادّة للظَّهور ، ومنه البشر في مقابل الجنّ المستتر ، وبشرة الأرض ما ظهر من نباتها ، وتباشير الصّبح ما ظهر من أوائل ضوئه إلَّا أنّه غلبت البشارة بالكسر والضمّ على الإخبار الأول بالشيء السار ، ولذا ذكر الفقهاء أنّه لو حلف ليعطينّ من بشّره بكذا فهو لمن يخبره به أوّلا به ، إلَّا أن يكون المخبر متعدّدا بأن نطقوا جميعا دفعة واحدة فيشتركون فيه ، بخلاف ما لو قال : من أخبرني فانّ الثاني مخبر كالأوّل . وأمّا إطلاقه على غير السّار كقوله :

--> ( 1 ) هو أبو يعقوب السكاكي المتوفى ( 636 ) ه حكي تقدير ( قل ) قبل * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * عن السكاكي في الإيضاح ج 1 ص 262 . ( 2 ) هو الخطيب القزويني المتوفى ( 739 ) ه ( 3 ) هو أبو زرعة أحمد بن الحافظ عبد الرّحيم العراقي المتوفى ( 826 ) ه والكشف حاشيته على الكشاف . ( 4 ) سورة مريم : 46 .